علي بن محمد البغدادي الماوردي
280
النكت والعيون تفسير الماوردى
قوله عزّ وجل : قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا يعني القرآن ، وهذا من اللّه تعالى على وجه التبكيت لهم والتهديد ، لا على وجه التخيير . إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ فيهم وجهان : أحدهما : أنهم أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، قاله الحسن . الثاني : أنهم أناس من اليهود ، قاله مجاهد . إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً فيه قولان : أحدهما : كتابهم إيمانا بما فيه من تصديق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . الثاني : القرآن كان أناس من أهل الكتاب إذا سمعوا ما أنزل منه قالوا : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ، وهذا قول مجاهد . وفي قوله يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ ثلاثة أقاويل : أحدها : أن الأذقان مجتمع اللحيين . الثاني : أنها هاهنا الوجوه ، قاله ابن عباس وقتادة . الثالث : أنها اللحى ، قاله الحسن . « 467 » [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 110 إلى 111 ] قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً ( 110 ) وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) قوله عزّ وجل : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى في سبب نزولها قولان : أحدهما : قاله الكلبي . أن ذكر الرحمن كان في القرآن قليلا وهو في التوراة كثير ، فلما أسلم ناس من اليهود منهم ابن سلام وأصحابه ساءهم قلة ذكر الرحمن في القرآن ، وأحبوا أن يكون كثيرا فنزلت .
--> ( 467 ) رواه الطبري ( 15 / 182 ) .